آقا بن عابد الدربندي
27
خزائن الأحكام
تبدّلا لغويّا وعرفيا وواقعيّا وشرعيّا مما لا مجال لانكاره فهذا في باب الأكاسير انّما في مثل انقلاب الفلزّات إلى العينين والزجاجات إلى اليواقيت واما ساير المراحل في هذا الباب فليس كما ذكر من كل وجه فان للكلام في مثل ماء السّطل المذكور والتراب المنظور اليه بالكحل النظري كما مرّ اليهما الإشارة طولا طويلا وعرضا عريضا في باب الاحكام وهكذا بعض ما مر اليه الإشارة من الفلزّات التي تصير كالكحل المسحوق بالقاء إكسير عليه ونحو ذلك فنقول ان باب الضمان في أمثال ذلك كلامه غير الكلام في باب جواز استعماله في الاحداث والأخباث والتيمّم والسّجود ونحو ذلك فعدم جريان الاستصحاب في تلك الأمور استصحابا حكميّا أو موضوعيّا ولو بالنسبة إلى بعض مقاماتها وشؤونها جريانا اوليّا اى مع قطع النّظر عن الحجية وعدمها بالنظر إلى ما يتحقق في الباب من القواعد النافية إياها وعدم ذلك محلّ نظر واشكال ولعلّ اللّه تعالى يحدث بعد ذلك امرا من توفيقه والهام الحق والصّواب حتّى نستوفى الكلام في الاحكام المختلفة في تلك الأمور بحسب اختلاف أطوارها ومقاماتها فان قلت انّا نمنع عدم تحقق قاعدة الجريان في مثل انقلاب الفلزّات إلى العينين فإذا تحققت في البين يتحقق الجريان غاية ما في الباب انه لا يكون حجّة في المقام لورود قاعدة دوران الاحكام مدار الأسماء عليه ورود المنجّز على المعلّق فهذه القاعدة لا يختصّ بابطال القول بالقياس بل تجرى في المقام وما انزل منه درجة كحملة من المقامات الآتية ايض ويؤيّد ما قلنا اختلاف العلماء في مثل الديدان المتكونة من النجاسات وتوقف بعضهم في الحكم بالطهارة بل ميل بعضهم إلى الحكم بالنجاسة ووجه التأييد ظاهر وهذا ان تغير الموضوع ولو بالقطع بالاستحالة واقعا ليس مما يكون قاطعا للاستصحاب عند هؤلاء المتوقفين أو المائلين إلى النجاسة في مثل في الدّيدان المذكورة ويؤيّد ذلك أيضا بأمور الأول انه لعل الحكم قد أنيط على الأجزاء الأصلية واعتبارها في جملة من الأمور وإناطة الامر عليها غير غريزة وذلك كما في جملة من مسائل المعاد في بدن الانسان فليعتبر الأجزاء الأصلية هنا كما يعتبر هناك ويتضح ذلك غاية الاتضاح إذا بنى الامر على تركّب الأجسام من الجواهر الفردة والثاني ان القطع بعدم الجريان انما يكون في صورة ان يعلم أن الصّورة النوعيّة علّة لحدوث الحكم ولبقائه معا لهذا الشيء المفروض دون صورة ان يعلم أنها علّة الحدوث الحكم دون بقائها ودون صورة ان يشك في ذلك فما نحن فيه من قبيل الأخير والثالث ان العنوانات بالنسبة إلى شيء واحد قد تكون في غاية الكثرة فمن السّائغ انتفاء البعض أو الأكثر مع تغير الأحوال والأطوار وتبدّل الموضوع وبقاء البعض ولو بتبدّل الموضوع وانقلابه حقيقة فمن أقل ما في الباب للحكم ببقاء الحكم بعد فقدان عنوان الحقيقة الأولية والاسم والمسمّى الاوّلين العنوان المنسوب إلى الإشارة وذلك بان يقال انّه يعنون في الفلز المنقلب إلى أحد العينين انّ هذا الشيء أو هذا الجسم المحسوس كان محكوما بحكم كذا فالتعبير بأحد هذين العنوانين العامّين في مقام الإشارة مما حاله في اللاحق كحاله في السابق فعدم الجريان لا يتمشى الا على رفع جميع العنوانات السّابقة وهذا كما ترى ليس الا من الفرضيّات المحضة قلت انّ ما ذكروا ان كان مما يتجلى في الانظار الجلية إلّا انه مما لا وقع له عند الانظار الدقيقة وذلك ان قاعدة الجريان المأخوذة من الرسوم والتعاريف المذكورة للاستصحاب مما لا يشمل المقام وبعد فرض الشمول لا يراد من اطلاقها ما نحن فيه جدّا لكونه من قبيل الفرد المبيّن العدم قطعا ويرشد إلى ذلك تصريح جم غفير بل أكثر الناس بامتناع هذا النّوع من الانقلاب والاستحالة وتصريح جمع ومنهم الشّهيد ره في الدّروس بان هذا لم يثبت صحّته عندنا هذا بعد الغض عن انّ الشك في الشمول أو المرادية كاف في الحكم بعدهما والا فالامر أوضح فقد بان من ذلك ان التّاييد الأول مما ليس في محلّه إذ كم من فرق بين المقامين وأقل ما في الباب شمول اطلاق القاعدة للثاني ودفع مراديّته بعد ذلك مما لا وجه له جدّا إذ هو ليس من الأمور النادرة ولو بحسب انظار الناس أو العلماء ثم انّ حاسم ما ذكر في التأييد الثاني باسره هو ان قاطبة العلماء بل كافة العقلاء يحكمون بعد تحقق الاستحالة في الفلزات وانقلابها إلى العينين انقلابا حقيقيّا واقعيّا متّزنا بميزان القال والخلاص عند الصّائغين والضرّابين باجراء احكام العينين عليها في جميع المقامات وقاطبة الأبواب من غير تفرقة بين الآخذين بذيل قاعدة دوران الاحكام مدار الأسماء وبين القائلين بأنها انما تذكر في قبال العاملين بالقياس فلو كان للجريان وجه لوجد قائل بحجيّة الاستصحاب في المقام وترتيب الآثار على نهجه أو متوقّف في ذلك نظرا إلى عدم اعتبار القاعدة المذكورة كما أنه قد وجد الحاكم بالحجّية أو المتوقّف في ذلك في مثل الدّيدان المتكونة من النجاسات فبهذا التقرير الذي قرّر يندفع بحث ان الكلام في الجريان غير الكلام في الحجيّة والقول بعدم الثاني لا يستلزم القول بعدم الاوّل فخذ الكلام بمجامعه وتامّل المقام الثاني : في بيان الحال مما يتعلق بانتفاء الموضوع وعدمه المقام الثاني في بيان الحال وتحقيق المقال مما يتعلّق بانتفاء الموضوع وعدمه في الامر الذي انزل درجة مما ذكر في المقام الاوّل فهذا ما فيه قضية الخلق الجديد والإفاضة الخاصّة والانقلاب الذي لا ينكر امكانه بل وقوعه أحد والاستحالة التي يتحقق في عالم الكون والفساد الف الف صنف منها في ساعة واحدة كانقلاب النطفة حيوانا والأعيان النجسة ديدانا فان شئت فسمّ الاستعداد الذي في القسم الاوّل بالاستعداد الدّفعى وما هنا بالاستعداد التّدريجى والانقلاب في الأول بالانقلاب